مصرف التنمية الصناعية .. قاطرة الإعمار وذراع الدولة الإنتاجي
بقلم / سمير سيد عثمان
أمام الدمار الهائل الذي خلفته الحرب ،، تبرز تحديات إعادة الإعمار كمعركة وجودية لمستقبل البلاد ،، تتطلب أدوات فاعلة ومؤسسات وطنية راسخة تقود عملية النهوض من تحت الركام .. وفي قلب هذه المعركة ،، يقف *مصرف التنمية الصناعية* ،، المصرف الوطني المملوك للدولة ،، لا ككيان مالي فحسب ،، بل كذراع تنموي للدولة ،، مؤهل للقيام بدور محوري في إعادة بناء الهيكل الصناعي والاقتصادي للوطن .. هذا المصرف لا يمثل مجرد مؤسسة مالية تقليدية ،، بل هو ذراع الدولة التنموية ،، ومنبرها العملي لتحريك عجلة الإنتاج ،، وإعادة تأهيل المصانع والمنشآت التي دمرتها الحرب ،، وتمكين القطاعات المنتجة لتقود نهضة اقتصادية مستدامة وشاملة .. لقد باشر المصرف نشاطه من جديد في عدد من الولايات الآمنة والمحررة ،، وتحركت فروعه بروح استثنائية ،، تقودها إدارة عليا مدركة لحجم التحديات ،، ومصممة على تحويلها إلى فرص حقيقية للنهوض .. إلا أن هذا الدور الوطني الجسيم لن يُستكمل دون دعم واضح وحاسم من بنك السودان المركزي و وزارة المالية الاتحادية و وزارة الصناعة الاتحادية ،، عبر سياسات تفضيلية جريئة ،، وتوفير التمويل الكافي ،، ورفع رأس مال المصرف ،، حتى يتمكن من الاضطلاع بمهمته الحيوية في إعادة إعمار ما دمرته الحرب ،، وإنعاش عجلة الإنتاج الصناعي من جديد .. عبر السياسات التفضيلية ورفع رأس المال ،، لتمكينه من أداء رسالته التاريخية في هذا الظرف المفصلي .. يُعد دعم مصرف التنمية الصناعية ضرورة حتمية في هذه المرحلة المفصلية ،، ليس لأنه مجرد مؤسسة مالية ،، بل لأنه الذراع الاستراتيجي للدولة في إعادة الإعمار والتنمية .. فالمصرف ،، المملوك للشعب ،، لا يسعى إلى الربح فحسب ،، بل يعمل لتحقيق الأهداف الوطنية الكبرى .. في ظل التحديات الراهنة ،، لا يمكن ترك مهام إعادة البناء للسوق وحده أو للمؤسسات الأجنبية ،، بل لابد من تمكين هذا المصرف الوطني ليلعب دوره المحوري في إعادة تأهيل البنية التحتية الصناعية التي دمرتها الحرب ،، وتشغيل المصانع المتوقفة ،، ودعم الصناعات التحويلية والمغذية التي تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني ومصدراً لتوفير آلاف فرص العمل .. حجم التحدي الذي يواجهه مصرف التنمية الصناعية يفوق بكثير الإمكانيات المتاحة حالياً ،، فحجم الدمار الذي أصاب المنشآت الصناعية والبنى التحتية يتطلب استثمارات ضخمة وطويلة الأجل ،، وخطط تمويلية محكمة تستوعب حجم الكارثة وتفتح الطريق نحو الإعمار .. ورغم كفاءة الإدارة الحالية وقدرتها على تسيير المتاح بفعالية ،، إلا أن الإمكانيات وحدها لا تكفي .. إذا لم يتم دعم المصرف بزيادة كبيرة في رأس المال ،، فإنه سيبقى مقيداً وعاجزاً عن الاضطلاع بدوره الوطني الكامل ،، وستضيع فرصة تاريخية لإعادة بناء ما دمرته الحرب بأيدٍ وطنية وذراع مالي يمتلك الرؤية والانتماء .. إن الوقت يضغط بثقله على كاهل الوطن ،، وكل يوم يمضي دون إحراز تقدم في مسار الإعمار الصناعي يمثل نزيفاً مستمراً للاقتصاد وفرص العمل والاستقرار الاجتماعي .. ومن هنا فإن دعم مصرف التنمية الصناعية لا يُعد مجرد إجراء مالي أو قرار تقني ،، بل هو استثمار وطني حقيقي في أمن السودان ومستقبله .. إنه نداء موجه إلى صنّاع القرار في وزارة الصناعة الاتحادية ،، و وزارة المالية ،، وبنك السودان المركزي ،، ليكونوا على قدر المرحلة ،، ويمنحوا هذا الذراع التنموي ما يستحقه من دعم وتمكين ،، ليقود إعادة البناء بأدوات وطنية تنبع من قلب الوطن وتنهض به ..إن تمكين مصرف التنمية الصناعية من أداء دوره الوطني يتطلب خطوات عملية تبدأ بزيادة رأسماله بصورة حقيقية وفاعلة ،، توازي حجم الدمار الذي خلفته الحرب ،، وتعكس الطموحات الجادة في إعادة بناء القطاع الصناعي .. هذه الخطوة لا يجب أن تكون رمزية ،، بل مدروسة ومبنية على رؤية استراتيجية واضحة .. إلى جانب ذلك ،، فإن البيئة التي يعمل فيها المصرف تحتاج إلى سياسات تمكينية مرنة ومحفزة ،، تصدر بتنسيق مباشر بين وزارة الصناعة ،، ووزارة المالية ،، وبنك السودان المركزي ،، لتضمن انسجام الأهداف وتكامل الأدوار .. إن مصرف التنمية الصناعية ليس مجرد مؤسسة تمويلية ،، بل هو أداة الدولة السيادية في معركة البناء والإعمار ،، ومنحه ما يستحقه من دعم مالي وتشريعي وسياسي هو رهان على المستقبل .. تقصيرنا اليوم يعني مزيداً من التراجع غداً ،، ودعمه اليوم هو استثمار مباشر في نهضة السودان الاقتصادية .. من هنا تبدأ معركة النهوض الحقيقي ،، ومن هذا المصرف تنطلق قاطرة الإعمار الوطني .. إن المرحلة الراهنة تضعنا أمام مسؤولية تاريخية تتطلب قرارات شجاعة استثنائية ،، وفي مقدمتها دعم مصرف التنمية الصناعية ليقوم بدوره كمحرك حقيقي لإعادة الإعمار وتحفيز الاقتصاد الوطني .. هذا المصرف ،، باعتباره ذراع الدولة التمويلية في القطاع الإنتاجي ،، لا يمكنه مواجهة تحديات ما بعد الحرب بالإمكانيات الحالية .. المطلوب زيادة رأسماله ،، وتوفير بيئة سياسية واقتصادية داعمة ،، وتمكينه من التوسع في تمويل المشاريع الإنتاجية الحيوية .. هذه ليست منحة ،، بل استثمار استراتيجي لبناء سودان جديد على أسس الإنتاج والاستقرار والنماء .. إعادة بناء السودان ليست حلماً بعيد المنال ،، لكنها تتطلب مؤسسات وطنية تؤمن بدورها وتنهض بمسؤولياتها في هذه اللحظة الفارقة من تاريخ الوطن .. في إطار الجهود الوطنية لإعادة إعمار ما دمرته الحرب ،، نقترح على القائمين على أمر الدولة النظر بجدية في إسناد دور محوري لمصرف التنمية الصناعية ليكون حلقة الوصل الوطنية المثلى بين الدولة والصناديق الاستثمارية والمحافظ التمويلية من الدول الصديقة والجهات المانحة .. فالمصرف ،، بما يملكه من خبرات ورؤية تنموية ،، مؤهل ليضطلع بدور الشريك الوطني الذي يدير هذه الموارد بكفاءة وشفافية ،، ويضمن توجيهها نحو الأولويات الحقيقية لإعادة التأهيل والإعمار .. كما يمكن أن يكون الذراع التنفيذي في التوسع الرأسي لإحياء القطاعات المتضررة ،، والتوسع الأفقي لاستحداث فرص استثمار جديدة تعظم الاستفادة من الدعم الدولي ،، وتدفع نحو تحقيق التنمية المستدامة من داخل البيت الوطني وبأيدٍ وطنية .. ومصرف التنمية الصناعية ،، بما يملكه من خبرات وإرث تنموي ،، هو الأجدر بأن يقود هذا المسار ،، ليس فقط كمؤسسة مالية ،، بل كرافعة حقيقية لتحويل آثار الحرب إلى فرص إنتاج ونهوض .. فبدعمه وتمكينه ،، نفتح الباب لمرحلة جديدة عنوانها الاستقرار ، وركيزتها التنمية الشاملة .. فلتكن رسالتنا مصرف التنمية الصناعية ليس مؤسسة تنتظر الدعم ،، بل فرصة وطنية يجب ألا تُهدر ..